مؤسسة آل البيت ( ع )

17

مجلة تراثنا

كعمران بن حطان الذي مدح قاتل الإمام ( عليه السلام ) عبد الرحمن بن ملجم لعنه الله بقوله : يا ضربة من تقي ما أراد بها * إلا ليبلغ من ذي العرش رضوانا والحال أن الإمام الصادق ( عليه السلام ) عرف بسعة علمه وكثرة الذين نهلوا من يديه العلم الوفير حتى بلغوا أربعة آلاف ، ومنهم بعض أئمة المذاهب ، أمثال أبي حنيفة النعمان ومالك بن أنس . فقد اشتهر عن الأول قوله : " لولا السنتان لهلك النعمان " وكان يعني السنتين اللتين تتلمذ فيهما على يدي الإمام الصادق ( عليه السلام ) . واشتهر عن الثاني قوله : " ما رأت عين أفضل من جعفر بن محمد " . ويقول عنه الجاحظ : " جعفر بن محمد ، الذي ملأ الدنيا علمه وفقهه ، ويقال : إن أبا حنيفة من تلامذته وكذلك سفيان الثوري ، وحسبك بهما في هذا الباب " ( 1 ) . وذكره ابن خلكان في وفياته قائلا : " كان من سادات آل البيت ، ولقب بالصادق لصدقه ، وفضله أشهر من أن يذكر " ( 2 ) . والعجب أن البخاري ، وهو ممن عاصره ، لم يدرك فضله وقد أدركه أئمة المذاهب . . . وهكذا الحال في المسانيد والصحاح التي نقلت من الرواية والحديث عن الإمام علي ( عليه السلام ) ما لا يتجاوز ال‍ 500 حديث ! بينما نقلت عن أبي هريرة 6 آلاف حديث ! والأخير لم يمض سوى سنتين وأشهر مع الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) !

--> ( 1 ) رسائل الجاحظ - للسندوبي - : 106 . ( 2 ) وفيات الأعيان 1 / 327 رقم 131 .